شروط النهضة..

كتبها محمد قماري ، في 28 مايو 2008 الساعة: 19:03 م

مضت ستة عقود من صدور الطبعة الأولى من كتاب “شروط النهضة”، وهذا الكتاب هو من بواكير إنتاج المفكر الجزائري مالك بن نبي، رحمه الله، ولا أخفيكم أنه لو كان لي من أمر هذا البلد شيء، لأصدرت أمرا بان يكون هذا الكتاب أول ما يقرأه طلبة الجامعات أيا كانت وجهة تخصصهم، ولرسمت تقليدا يتبع بأن تلتقي قطاعات الأمة في كل عشر سنين وينظروا هل الأمة تحققت بشروط النهضة أم أنها تبتعد عنها، ولنسأل أنفسنا عن سبب الابتعاد أو الاقتراب من الشروط النفسية والموضوعية في الأمة..

لقد تذكر الجزائريون مالك بن نبي سنة 2003 في مؤتمر رعاه رئيس الجمهورية، وصادف الذكرى الثلاثين لرحيل مالك بن نبي عن الدنيا، ودار الحديث حينئذ عن مؤتمر يقام في 2005 بمناسبة مرور مائة سنة من وفاة المفكر الراحل، والحقيقة أن ميلاد بن نبي كان يوم أخرج للناس بواكير إنتاجه، وشروط النهضة من أعظمها شأنا، فلقد كان الكتاب حامل جذور أفكار الرجل التي بسطها بعد ذلك في مختلف كتبه..

لأجل كل ذلك رأيت أن الواجب يفرض علينا الاحتفاء بذلك الكتاب الذي ولد سنة 1948، ورأيت أن يفتتح به طلبة الجزائر أول عهدهم بالتعليم العالي، وليقف كل منا بعد ذلك مساءلا نفسه، ومسائلا غيره هن حظنا من النهضة ومن شروط النهضة على رأس كل عشر سنين..

وإنني لأستعيذ بالله من أن يظن أحد من القراء الأفاضل بي أن قصدي هو مجرد الذكرى للاحتفاء، فما من شيء أبغض إلى نفسي من الهزل في موضع الجد،  وإن تختزل مفاهيم كبرى في مهرجانات فولكلور بائسة، فكم من المعاني الكبيرة ضاعت بين رفس أرجل الراقصين والراقصات وهم يظنون أنهم يحتفلون بيوم كبير..

إن الأمر الذي همني وجعلني أتذكر “شروط النهضة”، هو الواقع الماثل بين أعيننا، هو هذه الأرقام التي تزحم الأفق، فلا يدري الناس أشر هي أم خير، فمن ذاهب بها في أودية التشاؤم ووهاد الظلمات، ولا يرى إلا الشر المحدق، ومن فرح بما بين أيدينا من إمكانات لا يرى لها من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ستون عاما من إسرائيل المزعومة !

كتبها محمد قماري ، في 25 مايو 2008 الساعة: 15:27 م

تمر في منتصف شهر ماي الحالي الذكرى الستون لميلاد دولة إسرائيل، وإذا أردنا أن نستخدم المصطلح العربي، الرسمي على الأقل، فنقول  أنها الذكرى الستين للنكبة، فبعد عشرين سنة من تاريخ “النكبة” التي وقعت في 1948 وجد النظام العربي نفسه ينحت تعبيرا آخر يصف به هزيمة أقسى اختصرت في “النكسة” سنة 1967، والملف برمته تم اختزاله في القضية الفلسطينية، وهي القضية التي قايض بها الحكام العرب شعوبهم، وكانت حجتهم في تحديد سقف الحريات، ومصادرة الآراء، والقضاء على فرص التنمية البشرية، وكان الشعار “لا صوت يعلو على صوت المعركة”!

إن آثار تلك الشروخ والأخاديد في البنية الفكرية والاجتماعية والسياسية لشعوبنا، ما تزال ماثلة إلى اليوم، فالتحول الديمقراطي ما زال لم يتعد الواجهة، واختيار الشعب لمن يمثله في سياسة شؤونه، بقي حلما يراود بعض اليقظين أما سواد الأمة فما يزال يرزح تحت فكر القدرية اليائسة!

واحتفال إسرائيل بذكرى تأسيسها الستين له ما يبرره في الحاضر، بل إن وجود الدولة يستند إلى مؤشرات كثيرة ترمز قدرتها على السير الواثق في المستقبل، فإسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وهي تحي هذه الذكرى تجر برئيس حكومتها المنتخب أولمرت إلى المحاكم بدعوى تعاطي الرشوة، وقبل أقل من سنتين وجهت أصابع الاتهام علنا لرئيس الدولة موشى كستاف، بعد تلقي الشرطة شكاوى ضده تتهمه بالتحرش الجنسي في حق موظفات بالرئاسة..

قد يظن بعض الأغبياء أن هذا المسلك هو نشر للغسيل أو مدعاة للتشفي، والحقيقة أنه أكبر دليل على حياة المجتمع، فاليقظة في مجابهة فساد المسؤولين هي علامة صحة وعافية في المجتمع، فالوجه الكالح الشاحب لعالم العروبة حيث يعشش الفساد ويفرخ بين علية القوم، ولا أحد يجرؤ على مجرد الإشارة، بل حتى في مستويات أدنى، من يجرؤ على محاسبة مسؤولين محليين عن عبثهم بالمال العام، أو عن سهراتهم في مراتع اللذة بين الجواري والغلمان؟

طيلة تلك السنوات استطاع “الزعماء” تخدير الوعي العام بخطابات تتحدث عن “إسرائيل المزعومة” التي ترمى في البحر، والواقع أن العد التنازلي لم يكن يمض في جعل إسرائيل دو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دولة "الكوداك" !

كتبها محمد قماري ، في 22 مايو 2008 الساعة: 22:48 م

كثير من الشعوب العربية مازال يعيش على ذكرى “قائد الأمة” الذي يتمنى لو يعود ليخلصها من مصائب تعددت أوجهها.

ففي مصر بل في العالم العربي كله، مازالت الأقلام تنبري، في كل مرة، مع حلول ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وهي تبكي فقده وتخلد مآثره، والرجل احتفظ بهذا البريق حتى بعد ظهور مقاتل في سياسته في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي و في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، والغريب أن بعض خصوم عبد الناصر من الإسلاميين والشيوعيين يقرون له بهذا الحضور في المخيال الشعبي! 

والرئيس الراحل محمد بوضياف، احتفظ بصفة المعارض وبحزبه الاشتراكي إلى يوم أن شاهد موكب جنازة الرئيس بومدين، واعترف أن الرجل قد حظي ببيعة شعبية، فحل الحزب ووجه جل نشاطه للعمل الخاص، وما زال كثير من الناس يداعب خياله عودة الرئيس الزعيم القائد!

وبعد أن استمعت لشهادة رئيس الحكومة التونسي الأسبق، الرجل المثقف محمد مزالي، وهو يذكر بورقيبة ويذكر الناس بإرثه النضالي ووطنيته العالية، ويغفر له سقطاته وأخطاءه، وقد تبرر بسبب المرض والشيخوخة، ومزالي من ضحايا “المجاهد الأكبر” الذين كانوا مقربين منه، قبل أن يتنكر له وينقلب عليه بقسوة..

في هذا المشهد التقديسي، تصبح أخطاء “الزعيم” هينة ومغفورة، مجرد هفوات وصغائر لا تنقص الرجل شيئا من قدره ومقامه الرفيع.

و ظاهرة الحنين للزعامة في عالمنا العربي، تفسر بانسداد الأفق المنظور، وتأخر النهضة الموعودة، بل وتراجع كثير من مفردات الحلم في الإقلاع سواء على المستوى القطري أو القومي، كل ذلك قد يبرر انتظار الفارس المعجزة، لكن الظاهرة ذاتها أصبحنا نلمسها في الغرب المتطور، وبطبيعة الحال لأسباب وخلفيات مغايرة، فالمجتمعات الصناعية الغربية المتقدمة، تحول فيها الحاكم إلى موظف تقني، له موقعه المحدود في دواليب جهاز السلطة الآلي، ومن ثم فقدت صورة الزعيم، وغدت تلك المجتمعات عاجزة عن صناعة البطولة والزعامة..

وكنوع من التعويض عن هذا الفراغ، بدأ البحث عن البطولة خارج نطاق الحكم، والانجذاب إلى شخصيات تملأ المشهد على غرار ديانا “أميرة الفقراء” والقديسة تيريزا..

وضمن ملفات “نقاش” التي تصدرها أسبوعية “نوفيل ابسرفتور” جرى نقاش (عدد 04 أكتوبر2007) بين رئيس الحكومة الفرنسي الأسبق “دومنيك دوفيلبان” والفيلسوف الفرنسي رجيس دوبريه، حول سؤال محوري “ماذا يعني الزعيم؟”، ويرى دوبري أن غياب نموذج الزعيم الذي تشكل تاريخيا في الغرب على صورة “النبي التوراتي” انعكس بحدة على الحقل السياسي، فالسياسة من حيث هي نشاط تجميعي توحيدي، تتطلب أن ينبثق من داخلهــا وجه كارزماتي يجسد الشخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرجنا العلمي..كيف نقومه؟

كتبها محمد قماري ، في 20 أبريل 2008 الساعة: 20:45 م

استمعت بكثير من الأسى للدكتور عثمان بوقطاية خلال الندوة التي دعا إليها الأسبوع الماضي[1] المجلس الأعلى للغة العربية، ودارت أشغالها حول (البرمجيات التطبيقية باللغة العربية: خطوات نحو الإدارة الالكترونية)، والدكتور عثمان من مركز تقنيات ومعلومات والاتصال بأستراليا، والرجل يُعرّف هذا المركز بأنه (الذراع العلمي للحكومة الاسترالية)، والرجل انتقل إلى استراليا بعد أن عمل لقرابة عقدين من الزمن في جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية..

وقبل أن نعرض لسبب الأسى الذي شعرت به، يجب أن أشير إلى أنه من أكبر الأخطاء التربوية التي رافقت تعليمنا ونحن صغار أن (الحقوق تؤخذ ولا تعطى) وهذا كلام أقرب إلى الخرافات منه إلى الواقع، فالحقوق لا تعطى ولا تؤخذ، إنما يحكمها ميزان اجتماعي إذا مالت منه كفة تبعها اختلال في الكفة الأخرى، لأن كل حق يطلبه شخص ما هو واجب على شخص آخر، فالمريض الذي يطلب (حق العلاج) فحقه هذا إنما هو(واجب الطبيب)، والمجتمعات وفق هذا الميزان تقسم إلى أصناف ثلاث..

فنجد المجتمعات "المقتصدة " التي تتعادل فيها الكفتان، كفة الحقوق مع كفة الواجبات، وكل من يطلب حقه يأتيه دون إلحاح لأن من يطلب منه الحق قد قام بواجبه..

وهناك صنف آخر من المجتمعات يمكن أن تسمى بـ"المفلسة" وهي مجتمعات لا تؤدي فيها الحقوق لأصحابها لأن أفرادا في المجتمع لا يقومون بالواجبات الموكلة لهم، ومن ثم يشعر طالب الحقوق بالعنت والمشقة للحصول عليها..

والصنف الأخير من المجتمعات يمكن أن نسميه بالمجتمعات "المتضخمة" وهي مجتمعات تتضخم فيها الواجبات، وتذهب الحقوق لمستحقيها حتى دون طلب منهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ولكل مرتد مكافأة..

كتبها محمد قماري ، في 18 أبريل 2008 الساعة: 10:13 ص

الدوائر المؤثرة في الغرب لا تسلط الأضواء على المبدعين والكفاءات الأدبية والفنية من أبناء العالم الإسلامي إلا بعد أن يبدوا طقوس الولاء..والمطلوب، في العادة، هو أن يمعن المرشح في الكفر بمنظومته الفكرية والعقدية وأن يطعن فيها، ولذلك لم أصدم وأنا أقرأ أن المطلوب من المنتسبين الجدد للنصرانية هو الدوس على القرآن الكريم !

وللأديب الكبير المرحوم عباس محمود العقاد كتاب بعنوان "جوائز الأدب العالمية" أظهر فيه العقاد بالدليل والاستقراء أثر الحسابات السياسية في منح تلك الجوائز بما فيها جائزة نوبل، وبين على وجه أخص أيدي النفوذ اليهودي في منح الجوائز وحجبها بحسب الولاء..

وفي سنة 2006، فاز صحافي ايطالي من أصل مصري يدعى مجدي علام مناصفة بجائزة "دان ديفيد" وقيمتها مليون دولار، فمن هو مجدي علام هذا؟ ولعل أحسن جواب هو كتاب ألفه عنوانه: " تحيا إسرائيل. من أيديولوجية الموت إلى ثقافة الحياة: قصتي"، و نشره في إيطاليا في ماي 2007، وجاء فيه أن الإسلام هو أيديولوجية الموت وأن إسرائيل هي رمز الحياة والحضارة..

الغريب في قصة هذا الرجل أنه اعتنق النصرانية، وسمى نفسه كريستيانو مجدي علام، وهذا في حد ذاته أمر لا غرابة فيه، فآلاف النصارى يدخلون الإسلام كل عام، وقليلا ما يتحول من المسلمين إلى النصرانية، إلا أن اعتناق كريستيانو مجدي للمسيحية أمر غريب ومختلف تماما، ذلك أن الحبر الأعظم بنديكتوس السادس عشر قام بنفسه بتعميده، وكتب مجدي في موقعه الرسمي على الإنترنت: «أشعر بالامتنان على وجه الخصوص لقداسة البابا ، الذي قام بتعميدي فى كاتدرائية القديس بطرس الرسول أثناء الاحتفال بعيد الفصح»..

وفي خطاب لمجدي أمام اللجنة الأمريكية اليهودية في السابع من ماي 2007، قال مجدي مخاطباً اللجنة: "لقد اكتشفت إسرائيل التي منحتني إيماناً بقدسية الحياة». وأنهى خطابه قائلاً: «شكراً إسرائيل. تحيا إسرائيل"، وصفق الجمهور اليهودي لمجدي معرباً عن تقديره له، ومنح جائزة اللجنة الأمريكية اليهودية لوسائل الإعلام، وهاتين الجائزتين كافيتان للتعرف على حقيقة  كريستيانو مجدي.

وإذا كان من المؤكد أن ردة مجدي لن تضعف الإسلام، ولن تزداد المسيحية بدخوله إليها قوة، إلا أن الغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

باب الحارة الذي نجح..

كتبها محمد قماري ، في 10 أبريل 2008 الساعة: 15:25 م

مع بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، شعر المشاهد العربي أن نجما سطع في سماء السينما العربية، وذلك بعد أن بدأ انتشار فيلم "الرسالة" ومن بعده فيلم "عمر المختار"، للمخرج مصطفى العقاد (رحمه الله)، حتى ذلك الوقت كانت السينما المصرية قد احتكرت السوق العربية في مجال إنتاج السينما وتوزيعها، وما أنتج في باقي البلدان العربية على قلته كان للتسويق المحلي..

لقد جاء فيلم "الرسالة" ليخرج بالسينما العربية من رتابة السينما المصرية، شاهد الناس لأول مرة الانسجام بين النص والحوار والعرض، إلى درجة أن انطبع في حس المشاهد شخصيات تاريخية كحمزة بن عبد المطلب وهند بنت عتبة، وعبد الله بن أبي بن سلول، استطاع العقاد بعبقريته أن يختصر كتب التاريخ والسيرة قديمها وحديثها في ساعتين من أحداث فيلم الرسالة، وعاش المشاهدون معاناة الصحابة الأوائل في مكة، وأحداث هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة، وتفاعلوا مع معارك بدر وأحد حتى لكأنها وقائع تحدث للتو وفي ساعة العرض !

وتكرر ذات الحماس وذات التفاعل مع فيلم "عمر المختار"، شيخ المقاومين في ليبيا، لقد انحاز المشاهد للمجاهد البطل وهو يحمل تلك القيم، وذاك التوهج والقدرة على مواجهة جلاديه، عندها شاهد الناس نمط آخر غير ذاك الذي بثته لعقود السينما المصرية من انسياق مفرط وراء قصص الحب والخيانة، والاتكاء على المشاهد الساخنة واللحظات الحميمة لترويج المنتج، لقد تجاوز المرحوم العقاد السيناريو المفتعل المتكسر والدارجة المصرية وانطلق إلى آفاق رحبة خرجت بالسيناريو العربي إلى العالمية من خلال ترجمة الفلمين إلى العديد من اللغات..

وجاءت الدراما السورية في العقدين الأخيرين، لتعزيز ذات الخط الذي ابتدعه العقاد، ولتسد فراغا طال أمده، سواء على مستوى النص أو السيناريو أو الإخراج أو مشاهد العرض.. وفي وقت قصير نسبيا استطاع السوريون أن يكونوا أقوى حضورا على الشاشات العربية، بمجموعة من المخرجين المبدعين، منهم "نجدة إسماعيل أنزور" بعدة مسلسلات كـ(الجوارح) و(الكواسر) و(البواسل)، ولطالما رأينا الشباب وحتى الأطفال يعيدون مشاهد من حديث أبطال تلك المسلسلات كـ(شقيف) و(ابن الرومية)، واستطاع السيناريو بحبكة فنية رائعة أن يخلط بين الأسطورة والتاريخ، ومن المخرجين الرواد يأتي حاتم علي في مسلسل (التغريبة الفلسطينية) حيث وقف المشاهد على (مأساة) الفلسطينيين في إخراجهم من أرضهم على مراحل انتهت بهم إلى (شتات) خارج الحدود.. وهم ينتظرون الجيوش العربية ويأملون في تنظيم (الضباط الأحرار) في مصر، ومع عمل تاريخي آخر يتتبع خطى انهيار الخلافة الإسلامية في بغداد، وكيف حمل المسلمون الأكراد اللواء الإسلامي، تعرف الجمهور إلى عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وعلى معركة (حطين) وبطلها صلاح الدين الأيوبي، كل ذلك بلغة عربية راقية أنستنا رطانة الدارجة المصرية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سماؤنا مكشوفة حتى لأحدب "نوتردام"..

كتبها محمد قماري ، في 3 أبريل 2008 الساعة: 05:38 ص

قبل أسابيع وبمناسبة انعقاد مؤتمر علمي حول الأمراض الجلدية بفندق (المركور) بالجزائر، كان من بين القضايا العلمية التي طرحت للدرس مرض (الورم الليفي العصبي) neurofibromatose ، وهو من الأمراض الوراثية، وكان المتحدث فيه أحد كبار المستشارين الفرنسيين، و يشرف على مستشفى في باريس يقدم استشارات حول المرض، وليشد انتباه الجمهور الحاضر استعان المحاضر بقصة الأديب الفرنسي الكبير فكتور هيجو (أحدب نونتردام)، فقصة الأحدب دميم الخلقة، كريه المنظر، لا تنسى، ولا نجد خيرا من وصف كاتب القصة نفسه للأحدب فلقد كان ( ذو وجه صلب، وفم كأنه حدوة الحصان، وعين واحدة يسدها حاجب أشعث، بينما اختفت العين اليمنى وراء ورم شديد الضخامة، وأسنانه مفلولة نخرة، مبعثرة هنا وهناك، وبرزت أنيابه فكانت تشبه أنياب الفيل..).

وإمعانا منه في تصوير قمة دمامة الأحدب، قال لنا فكتور هيجو أن الناس لم يختلفوا في ترشيحه للفوز بالصدارة في مسابقة التكشير، فوجهه كان (التكشيرة نفسها)، وكم كان الكاتب موفقا في تصوير فرح الأحدب بعد أن حمل على الأكتاف احتفاء بفوزه ذلك، فلقد (ارتسم على الوجه العملاق الحزين فرح مرُّ شديد الازدراء، حين رأى تحت قدميه المشوهتين كل الرؤوس الجميلة والأجساد المستقيمة)، والقصة عرضت في التلفزيون فيلما وعرضت للأطفال في شكل رسوم متحركة..

ولأن قصة الأحدب شيقة فقد شدت الأسماع لمحاضرة أخصائي طب الجلد وهو يعرض القصة من جديد أمام هذا الجمهور الخاص، لقد ذكرهم بمأساته التي ساقها الأديب فكتور هيجو في قالب درامي حزين، فالأحدب (كوازيمودو) كان يحب تلك الفتاة الرشيقة الجميلة (الاسمرالدا)، وعرَّض نفسه في سبيلها لأنواع من المخاطر، لكنها ما كانت لتنتبه إلى مشاعره وهو على تلك الخلقة الدميمة، وهي لا تعرف، بطبيعة الحال، ولا حتى مؤلف القصة يعرف ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سياسة ضبط النسب..

كتبها محمد قماري ، في 22 مارس 2008 الساعة: 16:45 م

اعتقد أن الساحة العربية اليوم أصبحت تشكو من جرعة تسييس زائدة، فما كان بالأمس لا يحدث المواطن به نفسه، لخوفه من أن يرصد (المخبر) خلجات الحوار الداخلي، فيقع المحظور، ولذلك يضبط (العاقل) هذه الرغبة فلا يهمس إلا بالكلام المباح، ويجنب نفسه التعرض لـ(سين وجيم)، لكن الذي حدث أن منطق الفضائيات فرض نفسه، وأصبح هامش ما (يتاح من البوح) كبير و لم يعد (الرقيب) يملك سلطة الحجر والمنع !

ودخلنا في عهد عربي جديد لم تعد فيه المعلومة السياسية، تشكل (خطورة)، وتكاد تكون دون أثر لا على المرسل ولا على المتلقي، وبمنطق أن الأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، تم تمييع كل شيء، وانطلاقا من حكمة "كل ممنوع مرغوب"، اهتدت الأنظمة إلى الاستفادة من قاعدة تجارية معروفة(العرض والطلب) تمت عملية الزيادة في العرض للتقليل من الطلب، أو بمنطق العولمة الجديد "كل شيء في كل مكان"، ويكون التسوق افتراضيا بمعنى مشاهدة السلع دون التمكن من شرائها، فالجرعة السياسية المفرطة أحدثت أثرا مشابها، الكلام مباح (الجميع يتكلم)، لكن الأثر غائب وكلما زاد الكلام فقد معناه !

ومن أغرب الأمور أن نسمع إلى (تحليل) للواقع عن طريق إسقاط مصطلحات وجدت في ظروف وبيئات وسياقات مغايرة تماما، فنسمع أو نقرأ من يحدثنا عن (الطبقة الوسطى) ودورها في حفظ التوازن المجتمعي، والحقيقة أن الطبقة الوسطى التي يشار إليها في الغرب بالموظفين وخريجي الجامعات على وجه أخص، ليست مرتبطة بطبيعة الوظيفة وحسب لكن الأهم هو وجود درجة من الإدراك لما يدور في المجتمع من قضايا، فالطبيب، مثلا، ليس رقما حسابيا لدى المصالح الطبيبة لكنه يرمز إلى (قيمة) داخل المجتمع..

وكذلك الحديث عندنا عن (الطبقة السياسية) ما المقصود بها؟ ما ملامحها؟ ومن هو الفرد أو الهيئة التي يمكن أن يتم إلحاقها بهذه الطبقة؟ وهل (كل) من التحق بقطار السياسة يعد من السياسيين أم أن بعض الركاب وجد نفسه دون ترتيب ولا تهيئة منه جالس في وسط يردد فيه قصيدة الطلاسم لإليا أبو ماضي:

 

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة إلى كسر طوق اليأس

كتبها محمد قماري ، في 22 مارس 2008 الساعة: 16:37 م

التقيت يوما في مكتب أحد المسؤولين بصحافية مبتدئة، جاءت وفي نيتها أن تنقل لقراء الصحيفة التي تشتغل لها حبرا ما متعلقا بنشاط تلك المؤسسة، وجلست أستمع لذلك المسؤول وهو يجتهد في عرض نشاط مؤسسته، بما فيها من محفزات ومعوقات، ولكنني لمحت من خلال تقاسيم وجه تلك الفتاة الصحافية الضجر وعدم الارتياح..

اغتنمت فرصة خروج ذلك المسؤول وسألتها عن سر ضجرها، فقالت: إن رئيس القسم الذي أنتسب إليه بالجريدة لا تهمه هذه المعلومات،على ما في بعضها من أهمية، فالذي يسعده ويفرحه، وبجعله بالتالي يرضى على عملي هو (السكوب)، بمعنى أن أنقل له خبرا فيه فضيحة أو حدوث كارثة أو أزمة، وما عدا ذلك من الأخبار والمواضيع فهو يسميه أخبار باردة..

قلت لها هذه مدرسة إعلامية غريبة، ألا ترين معي أن كبريات المحطات التلفزيونية وكبريات الجرائد في العالم، قد تجعل من خبر يبدو بسيطا يحدث مع حيوان ما في حديقة الحيوانات، تجعل منه الموضوع الرئيس في مستهل نشراتها أو على صدر صفحاتها، فالخبر العادي قد يتحول إلى (سكوب) إذا وجد المعالجة الإعلامية الجادة والمحترفة..

وإذا كانت بعض الصحف وجدت نفسها مدفوعة في هذا الطريق من باب المجاراة، ومن أجل تحقيق الربح المادي فإن صحفا أخرى تعمل بمنهجية وتستجيب لمنطق يريد تسويق اليأس وأنه (ليس في الإمكان أبدع مما كان) وأن صوت الفساد والأزمات والسرقات أصبح من القوة والتمكن بحيث لا يعلى عليه، وأن الدليل أمامنا ماثل للعيان، وخير شاهد عليه ما تنقله الصحافة من مئات الأخبار عن المفسدين والمرتشين وتكاد تذكرهم بأسمائهم، دون أن يغير ذلك من الحال شيئا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حتى لا يُضَّرس أبناؤنا..

كتبها محمد قماري ، في 22 مارس 2008 الساعة: 16:33 م

يحدد العلامة عبد الرحمن بن خلدون عمر الجيل بأربعين سنة، ولو قمنا بإسقاط هذا التعريف على تاريخ الجزائر، نخلص إلى حقيقة أن الجزائر المستقلة قد اجتازت الجيل الأول من الاستقلال بخمس سنوات وأن الجيل الثاني بدأ فعلا في التعويض بحكم سنن التاريخ..

 وابن خلدون يستند في تحدي عمر الجيل بأربعين سنة إلى قرينتين، الأولى هي أن "الجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته، قال تعالى: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) ولهذا قلنا أن عمر الشخص الواحد هو عمر الجيل" ، والقرينة الثانية التي يؤيد بها ابن خلدون ما ذهب إليه هي قصة تيه بني إسرائيل في صحراء سيناء بعد جبنهم عن دخول فلسطين، وقولهم لموسى عليه السلام: (أن فيها قوما جبارين)، يقول ابن خلدون  "..حكمة التيه الذي وقع في بني إسرائيل، وان المقصود بالأربعين فيه فناء الجيل الأحياء ونشأة جيل آخر لم يعهدوا الذل ولا عرفوه"..

وبين يدي الآن ثلاث وثائق أو شهادات، كتب كل واحدة منها شخصية من الجيل الأول الذي رافق النقلة العملاقة التي حدثت في شهر جويلية 1962، وعاين دحر المحتل خارج حدود الوطن معاينة بالبصر والبصيرة لن كلا من هذه الشخصيات أسهم بدور فاعل في إحراز النصر للوطن والأمة..

الوثيقة الأولى قصيد يعارض فيه مفدى زكريا، شاعر الثورة وناظم النشيد الوطني، القصيد المشهور (يا ليل الصب متى غده) للشاعر الحصري القيرواني، والقصيد كتبه مفدي قبل وفاته بشهر (جويلية 1977)، يقول:

 

 رحماك الهي في وطن             يستبكي الصخرة مشهده

هتك المستهتر حرمته              واهين و عقم اصيده

و لصوص الليل تعبث به          نهبا…و الرعب يقيده

(و علي بابا) و عصابته           تستنزفه و تشرده

دفقت نعماه به غدقا               فعلام الفقر يبدده

و العيش يسير منبسط            و عقيد الليل يعقده

و البسمة غاصت في فمه         فكأن الساعة ترصده    

لم يبق اليأس به رمقا             إلا التنهيد يصعده

اين الأحلام مجنحة 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي