ولكل مرتد مكافأة..

كتبهامحمد قماري ، في 18 أبريل 2008 الساعة: 10:13 ص

الدوائر المؤثرة في الغرب لا تسلط الأضواء على المبدعين والكفاءات الأدبية والفنية من أبناء العالم الإسلامي إلا بعد أن يبدوا طقوس الولاء..والمطلوب، في العادة، هو أن يمعن المرشح في الكفر بمنظومته الفكرية والعقدية وأن يطعن فيها، ولذلك لم أصدم وأنا أقرأ أن المطلوب من المنتسبين الجدد للنصرانية هو الدوس على القرآن الكريم !

وللأديب الكبير المرحوم عباس محمود العقاد كتاب بعنوان "جوائز الأدب العالمية" أظهر فيه العقاد بالدليل والاستقراء أثر الحسابات السياسية في منح تلك الجوائز بما فيها جائزة نوبل، وبين على وجه أخص أيدي النفوذ اليهودي في منح الجوائز وحجبها بحسب الولاء..

وفي سنة 2006، فاز صحافي ايطالي من أصل مصري يدعى مجدي علام مناصفة بجائزة "دان ديفيد" وقيمتها مليون دولار، فمن هو مجدي علام هذا؟ ولعل أحسن جواب هو كتاب ألفه عنوانه: " تحيا إسرائيل. من أيديولوجية الموت إلى ثقافة الحياة: قصتي"، و نشره في إيطاليا في ماي 2007، وجاء فيه أن الإسلام هو أيديولوجية الموت وأن إسرائيل هي رمز الحياة والحضارة..

الغريب في قصة هذا الرجل أنه اعتنق النصرانية، وسمى نفسه كريستيانو مجدي علام، وهذا في حد ذاته أمر لا غرابة فيه، فآلاف النصارى يدخلون الإسلام كل عام، وقليلا ما يتحول من المسلمين إلى النصرانية، إلا أن اعتناق كريستيانو مجدي للمسيحية أمر غريب ومختلف تماما، ذلك أن الحبر الأعظم بنديكتوس السادس عشر قام بنفسه بتعميده، وكتب مجدي في موقعه الرسمي على الإنترنت: «أشعر بالامتنان على وجه الخصوص لقداسة البابا ، الذي قام بتعميدي فى كاتدرائية القديس بطرس الرسول أثناء الاحتفال بعيد الفصح»..

وفي خطاب لمجدي أمام اللجنة الأمريكية اليهودية في السابع من ماي 2007، قال مجدي مخاطباً اللجنة: "لقد اكتشفت إسرائيل التي منحتني إيماناً بقدسية الحياة». وأنهى خطابه قائلاً: «شكراً إسرائيل. تحيا إسرائيل"، وصفق الجمهور اليهودي لمجدي معرباً عن تقديره له، ومنح جائزة اللجنة الأمريكية اليهودية لوسائل الإعلام، وهاتين الجائزتين كافيتان للتعرف على حقيقة  كريستيانو مجدي.

وإذا كان من المؤكد أن ردة مجدي لن تضعف الإسلام، ولن تزداد المسيحية بدخوله إليها قوة، إلا أن الغريب حقا هو تصرف بابا الفاتيكان، عندما قام بتعميد مجدي بنفسه، وفي الوقت الذي قام فيه الكورس بالغناء، سكب البابا الماء المقدس فوق رأس مجدي، لقد كان من الممكن أن يتم تعميد مجدي بطريقة عادية جداً، بدون كاميرات، وخاصة كاميرات تلفزيون الفاتيكان، والذي ركز على وجه مجدي طوال طقوس التعميد، فهل هذا هو مسلك البابا وهو يزعم أنه يرغب في إزالة المسافات بين الديانات والثقافات، وقد اتهم نبينا في محاضرة ألقاها في ألمانيا عام 2006، والبابا يعلم أن تحول مجدي للمسيحية ليس هو لب الموضوع، ولكنه تعمد الطريقة التي تم بها هذا المهرجان..

هذه الواقعة تذكرنا بحادثة أخرى وفي سنة 2006، كان بطلها عبد الرحمن وهو ممرض أفغاني، ارتد عن الإسلام، وقيل انه مهدد بالقتل من قبل قومه، وتم تداول قضيته على أعلى المستويات في الغرب، واجتمع  فأرسل مجلس تنسيق الحكومة في ايطاليا بقيادة سلفيو برلسكوني، ومنح المجلس بالإجماع حق اللجوء لهذا المرتد، وهو يحجب هذا الحق عن طالبيه من حالات أخرى، وأرسلت طائرة خاصة تابعة للمخابرات في سرية تامة وحولته إلى روما، ومنح إقامة في مساكن مخصصة للتائبين من عناصر المافيا !

وأكثر من ذلك خصص له مترجم وراتب شهري، ريثما يتسنى له الاندماج في المجتمع الجديد، واقترحت له إحدى المنظمات عمل في المجال الزراعي أو في قطاع النقل، وطبعا لم تقم السلطات الإيطالية بكل ذلك مراعاة للخطر الذي يفترض أنه يهدد حياة هذا الأفغاني، ففي أفغانستان وغيرها آلاف يسحقون ويتعرضون للموت الحقيقي لا الموت المفترض، وحالة هذا الأفغاني أريد لها تسليط الضوء كما أريد من قبل تسليط الضوء على حالة مجدي علام..

إنها ذات الأضواء التي تبرق وتسطع فوق رؤوس المرتدين، المطلوب فقط هو القبول بدفع الثمن، والثمن هو القدرة على تزييف الوعي، والتنصل من الذات والقدرة على التحول إلى "مازوشيت" يلهب نفسه بالسياط للوصول إلى لذة الضوء المخادع، والشهرة الكاذبة التي يدفع ثمنها الباهظ على حساب نفسه وعلى حساب قومه، ثم يكون بعدها أداة رخيصة مبتذلة يطلب منها القيام بالأدوار القذرة..

كتبه محمد قماري

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر