عرجنا العلمي..كيف نقومه؟

كتبهامحمد قماري ، في 20 أبريل 2008 الساعة: 20:45 م

استمعت بكثير من الأسى للدكتور عثمان بوقطاية خلال الندوة التي دعا إليها الأسبوع الماضي[1] المجلس الأعلى للغة العربية، ودارت أشغالها حول (البرمجيات التطبيقية باللغة العربية: خطوات نحو الإدارة الالكترونية)، والدكتور عثمان من مركز تقنيات ومعلومات والاتصال بأستراليا، والرجل يُعرّف هذا المركز بأنه (الذراع العلمي للحكومة الاسترالية)، والرجل انتقل إلى استراليا بعد أن عمل لقرابة عقدين من الزمن في جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية..

وقبل أن نعرض لسبب الأسى الذي شعرت به، يجب أن أشير إلى أنه من أكبر الأخطاء التربوية التي رافقت تعليمنا ونحن صغار أن (الحقوق تؤخذ ولا تعطى) وهذا كلام أقرب إلى الخرافات منه إلى الواقع، فالحقوق لا تعطى ولا تؤخذ، إنما يحكمها ميزان اجتماعي إذا مالت منه كفة تبعها اختلال في الكفة الأخرى، لأن كل حق يطلبه شخص ما هو واجب على شخص آخر، فالمريض الذي يطلب (حق العلاج) فحقه هذا إنما هو(واجب الطبيب)، والمجتمعات وفق هذا الميزان تقسم إلى أصناف ثلاث..

فنجد المجتمعات "المقتصدة " التي تتعادل فيها الكفتان، كفة الحقوق مع كفة الواجبات، وكل من يطلب حقه يأتيه دون إلحاح لأن من يطلب منه الحق قد قام بواجبه..

وهناك صنف آخر من المجتمعات يمكن أن تسمى بـ"المفلسة" وهي مجتمعات لا تؤدي فيها الحقوق لأصحابها لأن أفرادا في المجتمع لا يقومون بالواجبات الموكلة لهم، ومن ثم يشعر طالب الحقوق بالعنت والمشقة للحصول عليها..

والصنف الأخير من المجتمعات يمكن أن نسميه بالمجتمعات "المتضخمة" وهي مجتمعات تتضخم فيها الواجبات، وتذهب الحقوق لمستحقيها حتى دون طلب منهم، فتعرض الخدمات على الأفراد دون إبداء أي رغبة منهم في الحصول عليها، وكمثل على هذا أن تلح جهات الشؤون الاجتماعية في الطلب على رب الأسرة الذي يبدو مسكنه ضيق كي يستبدله بمسكن أفسح..

ونعود إلى مبعث الأسى لدي بعد الاستماع إلى الدكتور بوقطاية، فهذا العالم في البرمجيات عرض في محاضرته لتجربة قام بها مع فريق بحث في ولاية فرجينيا لتيسير الحياة للمسنين، وقد اتخذ كمدخل لمحاضرته تعريف (الحكومة الالكترونية) والتي قال بشأنها أنها الحكومة أو الإدارة التي تذهب إلى المواطن وهو في بيته لتعرض عليه الخدمات، و ضرب لنا مثلا أنه شخصيا لا يعرف مكان الإدارة التي تجدد رخص السياقة في أمريكا على الرغم أنه جدد رخصته أكثر من مرة، لأن الأمر يتم  بطريقة إلكترونية عبر الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت)، وهذا ما ينطبق فعلا مع روح المجتمعات "المتضخمة" في الواجبات..

ويشعر الإنسان بالخجل وهو يرى يستمع إلى ما يقدمه البرنامج من خدمات للمسنين، خدمات في الصحة والعلاج، وخدمات تخص الإرشادات الغذائية، وخدمات تخص الأسفار والنقل، وخدمات تخص الترفيه والتسلية..لكن كل ذلك يتم عبر الانترنت، وعدد المسنين من الأمريكان ممن يتعامل بالانترنت يعرف تصاعدا يكاد يقترب من تسعة أعشار السكان، ويقول لنا الدكتور بوقطاية إن آخر الإحصائيات تقوم أن عدد المستعملين للانترنت في الجزائر لا يتجاوز 2 بالمائة، وهي نسبة أقل من المتواضعة تنم عن عرج خطير في هذا المجال الحساس..

هل بعد هذا الشر من خير؟

الدكتور بوقطاية يقول لنا أن السر يكمن في إصلاح النظام البنكي وتحديثه، وأضاف أن نظام البنوك في الجزائر مازال يعيش أجواء القرن الخامس عشر، وهي حالة أشبه بحالة استغناء الإنسان عن رئتيه، وضرب مثلا من واقع تجربة شخصية، حيث قال أن تحويل المال من فرجينيا إلى باريس يستغرق يومين ومن باريس إلى الجزائر يستغرق يومين ومن مدينة الجزائر إلى مدينة عنابة يحول المبلغ في شهرين.. !

وبعد هذا، فالخطوات التي سار عليها غيرنا وتقدموا معروفة، وما علينا إلا البداية والبداية تتمثل في إصلاح عرجنا في المجال التقني، والمراهنة على الوقت فالقفزات العملاقة في تاريخ الأمم تبدأ بخطوات مدروسة ولكنها في الاتجاه السليم..

كتبه: محمد قماري



[1]  03 ديسمبر 2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر