الإسلام السياسي ومعضلة التجديد

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:47 ص

تراجع شعبية الإسلاميين الذي ظهر نهاية العام الماضي عقب الانتخابات في كل من الأردن والجزائر مؤشر قوي يدل على أن شرخا في الجسور التي كانت تربط الإسلاميين بالقواعد الشعبية قد بدت تصدعاته ترتسم على جدر هذه الجسور..

 والغريب أن الملمح العام والطاغي في الحركات الإسلامية أنها تفتقد لمنطق النقد الذاتي، وأن القيادة "راشدة" حتى لا نقول معصومة وبالتالي التسليم لها لأنها (ترى ما لا يراه العامة)، وبالتالي فالمنطق السائد هو التسليم للقيادة في (المنشط والمكره)، وبالتالي فالنموذج السائد أن القيادات لا تتغير ولا تتبدل إلا بالموت أو منطق الانشطار، هذا المسلك هو الذي يجعل تبرير الفشل بشتى المسوغات، والتوسع في الحديث عن المؤامرة الخارجية، وبالتالي فالتحلي بالصبر وعدم الاسترسال في البحث عن أسباب التراجع..

 والحقيقة أن الإسلاميين دخلوا الساحة السياسية تحت غطاء المشاركة ثم مضى بعضهم إلى منطق (المغالبة)، والفرق بينهما أن المشاركة هي نوع من (الشهادة) بمعنى الحضور في مواقع إدارة القرار على أنه نوع من (الرقابة) في احد أوجهه وشكل من التمرين والتدريب لبعض الكوادر على تحمل مسؤوليات تشريعية أو تنفيذية من جهة أخرى على أمل أن يكونوا بديلا للوضع القائم، أما المغالبة فكانت تهدف إلى (الانقلاب الأبيض) بمعنى الحلول محل الأنظمة الحاكمة عن طريق الانتخابات..

وجاء نزول الإسلاميين إلى الشارع أول الأمر يحمل بريقا مزدوجا، الأول هو شحنة التعاطف مع (الاضطهاد) والمعاناة التي عرفها أبناء الحركات الإسلامية في أكثر من موقع من بلدان العالم الإسلامي، وانتشر ما عرف بأدب المحنة وأدب السجون، أما مصدر البريق الثاني فكان شعارات الحركة الإسلامية سواء بمحتواها الروحي العقيدي الذي يربط الناس بالإيمان والطهر والصفاء، أو عن ط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسطورة مخادعة اسمها: "لا بطل إلا الشعب" !

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:46 ص

حين صدر كتاب (أصول ثورة نوفمبر) الذي كتبه الرئيس الراحل بن يوسف بن خدة، رحمه الله، سنة 1990 لم أفهم حينها لمَ ضمن المؤلف كتابه فصلا مستقلا للحديث عن (مصالي الأسطورة)، لكن الصورة تكتمل بوضوح بعدما يتعرف قارئ الكتاب إلى ظروف تصدع "حزب الانتصار للحريات الديمقراطية"، وكيف أن مصالي الحاج زعيم الحزب ومؤسسه طلب لنفسه الرئاسة مدى الحياة وتطور مطلبه مع الزمن ليصرح (أنا هو الحزب) لينتهي به الأمر إلى القول (الجزائر هي أنا)، وهذا التوجه "الشخصاني" من مصالي اضطر حوارييه إلى التنكر له، ومواصلة السير من دونه..

كانت تجربة مترعة بالمرارة، امتدت آثارها إلى ما بعد الاستقلال، فلقد حرمت الحركة الوطنية من تجربة رجل كبير، نسي في غمرة تصاعد نجمه أنه بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وأن قيمته الحقيقية جاءت يوم أن جعل من نفسه معبرا للوصول إلى استرداد حقوق شعبه، وأنه عندما فكر في أن يحقق مجدا لـ(شخصه) كانت بداية نهايته قد أزفت..

ربما كان هذا هو البعد الذي أراد المرحوم بن خدة أن يذكر به، أن الزعيم الحقيقي هو من يستطيع أن يصهر الـ(أنا) في الجماعة فلا يمن عليها ولا يطغى، ومن هنا جاءت ثورة نوفمبر فكانت من يومها الأول تتحسس من داء "الشخصانية" وانطلقت بقيادة جماعية..

 وبعد الاستقلال جاءت أزمة صيف 1962 وشعر بعض الناس أن أفرادا أرادوا الظهور على أساس ماض تاريخي، فكان الشعار (لا بطل إلا الشعب)، تلك حوادث وظروف سياسية دقيقة يفهم ما كان من أمر تحسس الناس ونفورهم من مرض (عبادة الذات)..

لكن العلاج الذي كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لغة الإيمان..

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:44 ص

هناك حقيقة تنطبع في نفس كل من يزور البقاع المقدسة في موسم الحج، شعور عميق قد لا يحسن كل الناس وصفه بالكلمات المجردة، لكنه شعور أصيل وحقيقي..ذلك أن المشهد هناك ينبئ بتهاوي الحواجز (القسرية) بين البشر، فحاجز اللغة واللون والعرق كلها تذوي وتذوب وتتهاوى..

هنا في البقاع المقدسة يلتقي البشر من (كل فج عميق)، اختلفت ألوانهم وتعددت لغاتهم وتباعدت أنسابهم، وتتصاعد في الأفق مئات اللغات، بعضها قديم ضارب في التاريخ، وبعضها جديد ناشئ، وبعض منها لغة يتكلمها الملايين وبعض آخر لا يتعدى من ينطق بها التجمعات المحصورة لكن الجميع يرفع صوته في غير حرج ولا مواربة، وهنا يلتقي الأبيض والأسود والأصفر و الأحمر، وما بين ذلك من ألوان، الجميع مع الجميع..

وكيف والحال هذه لا ينطبع في النفس ذلك الشعور، شعور بان تلك الفوارق غير ذات قيمة، فالفقير المدقع إلى جانب الغني المرفه، الجميع في هذا المكان يسيرون في اتجاه واحد، ويتكلمون لغة واحدة وإن اختلفت نظمها اللسانية، فلا قيمة لتلك الذبذبات التي ترسل في الهواء ونسميها لغات عربية أو فارسية أو أنجليزية أو فرنسية أو أوردية.. هنا تتوحد اللغة في مضمونها وتشترك في المعنى، هناك ومن البداية تعلن الغاية والقصد (لبيك اللهم لبيك..)، هي الاستجابة لنداء ابراهيم، عليه السلام "و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا.." وإنه لنداء استجاب له الناس منذ زمن سحيق، وتأكدت الاستجابة بانبعاث هذه الأمة المسلمة التي جاء نبيها مؤكدا وراثة خط النبوة..

هنا تبدو تلك الفوارق صغيرة وبسيطة، تبدو فوارق اللغة واللون والعرق غير ذات بال بعد أن توحدت في نداء الإيمان، ويا لها من تجربة غنية ثرة في كسر تلك الحواجز الوه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيـنَ الرجال؟

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:42 ص

كان للحركة النسوية التي قامت في أوربا، نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، دافعها ومبررها الموضوعي، كانت للمرأة "قضية" حقيقية تدفعها للحركة وللنضال، وكان هدفها واضحا ومشروعا ومحددا، إنه تحقيق العدالة والإنصاف في الأجور بين الجنسين، فلقد أخرجت الثورة الصناعية المرأة للعمل في المصنع والورشة وحتى غياهب المناجم، كانت تقوم بالعمل نفسه كالرجل وتقضي الساعات التي يقضيها هو في مكان العمل، لكنها كانت لا تتقاضى إلا نصف ما يتقاضاه الرجل من الأجر!

إذن ظهرت الحركة النسوية، وهي تحمل هذا المطلب المشروع، وتأسست لرفع الحيف والظلم البيّن، فإذا كانت الواجبات واحدة فلا ينبغي إلا أن تكون الحقوق واحدة أيضا، وبعد ذلك توسعت المطالب إلى المطالبة بالحق في الانتخاب، والمساواة مع الرجل على كل الصعد بما فيها المساواة في (الحرية) الاجتماعية فللمرأة الحق في أن تتبادل العواطف مع من تشاء، وأن تهب نفسها لمن شاءت، ومتى شاءت لأن الرجل سبقها في هذا المجال!

وكما وفدت إلينا من أوربا مفاهيم العلمانية والتنوير، والكثير من المفاهيم التي نشأت في سياق الثورة الصناعية وعصر الأنوار، وفدت إلينا الدعوة إلى تحرير المرأة، وظهرت للمرأة في العالم الإسلامي قضية، لكنها قضية تثار في سياق مغاير فليس ثمة ظلم للمرأة في الأجور، بل إن المرأة الشرقية لم تدفع إلى العمل خارج بيتها إلا إذا دفعتها ظروف استثنائية قاهرة، لكن حدثت الإسقاطات التعسفية من السياق الأوربي في هذه القضية، كما حدثت في تصوير الدين وعالم الغيب من أنها مواريث يجب أن تزال لأنها تعطل العقل، وكان لابد لهذه القضية من شعار واختير لها موضوع السفور، فحرية المرأة تعني سفورها!

لقد اختزلت القضية في هذا الطرح المبتسر المشوه، فالمرأة قد تكون سافرة لكن سفورها ليس دليل تحضرها، و بدل النظر في أساس المشكلة التي هي تخلف الرجل والمرأة معا في العالم الإسلامي، حيث يجب النظر في عوامل التقهقر في المجتمع كله، نساؤه ورجاله، وتشخيص المرض الموجود فعلا  ووصف العلاج المناسب له، بدلا من ذلك جاء الإسقاط من واقع مجتمعات وسياقات حضارية أخرى..

 كان الواجب يقتضي الوقوف عند حجم المشكلات القاتلة التي ترتبت عن "حرية المرأة" في الغرب، ولعل أبرز تلك المشكلات التفكك الأسري، والشيخوخة بسبب تباطؤ نسبة المواليد في تلك المجتمعات، لكن الأمر سار على ذلك ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرنسيون آخر من يعلم..

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:38 ص

أتذكر أنني ذهلت عندما وقع بصري على هذا العنوان أول مرة، وهو مقال من كتاب (مراجعات لسانية)لمؤلفه الباحث السعودي الدكتور حمزة بن قبلان المزيني، ومبعث حالة الذهول تلك مردها أولا إلى قوة العنوان (آخر من يعلم)، والسبب الآخر جاء من مصدر العنوان أي الدكتور المزيني، وهو رجل درس اللسانيات في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان من تلاميذ اللساني الأمريكي الشهير "نعوم تشومسكي"، فهو لهذه الاعتبارات مجتمعة لا يحمل خلفية "خاصة" عن فرنسا..

ربما لو كان هذا العنوان من نسج مؤلف مغاربي، لوجدت ساعتئذ من المسوغات لقبوله ضمن منظور الصراع الدائر بين المنحازين لفرنسا لغة وثقافة وطريقة حياة وهم ممن يعرف بـ(الفرنكوفليين) وبين من يُعرفون بـ(المعربين) أو المحافظين ممن يتشدد في التحفظ من فرنسا وربما يغالي في رد كل ما يأتي منها، لكن الأمر هنا يتعلق بباحث سعودي، وكأنه أدرك حيرتي فهو يقول في آخر مقاله: "وأنا هنا لست خصما للثقافة الفرنسية ولا أدعو إلى مقاطعتها أو التقليل من شأنها، وإنما أحاول فقط أن أبين أن هناك مشكلة في هذه الثقافة سبق أن لاحظها الملاحظون. ولذلك فإن تعاملنا معها يجب ألا يكون من موقع الافتتان والانسياق الأعمى وراء صرعاتها، بل ينبغي أن يكون تعاملنا معها من موقع التعامل النقدي الواعي "..

وأصل مقال الدكتور المزيني تعليق على كتاب "يثبت" أن نصوص كثير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السياسة.. باسم الله !

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:37 ص

تدور على الساحة الإعلامية والثقافية في فرنسا ثائرة يقف فيها أهل اليسار مع اليمين، وتكاد تذكر المتابعين لها بعصور التنوير التي كانت مع بداية النهضة في أوربا، فالحديث هنا أيضا عن مبدأ علمانية الدولة، والسبب هو ما جاء في خطابين منفصلين للرئيس ساركوزي، وإن اختلف الخطابان في المكان والزمان، إلا أن ما أثار حفيظة منتقديه هو هذا الحماس غير المعهود من رؤساء فرنسا العلمانية في الحديث عن الدين والقضايا الدينية..

ولعل الأمر الذي يثبت أن الرجل يعني ما يقول بل يصر عليه هو أن بين الخطابين تباعد في المكان والزمان واختلاف البعد الحضاري لدى الحاضرين، فالحطاب الأول كان في 20 ديسمبر2007 في روما وتحديدا في القصر البابوي، وكان أغلب الحضور من كبار كرادلة الكنائس، أما الخطاب الثاني فكان في 14 جانفي الماضي في الرياض وكان اغلب حضوره أعضاء مجلس الشورى ومسؤولين سعوديين، والقاسم المشترك بين الخطابين أن الرجل استرسل في مدح العقيدة الدينية مدحا غير معهود من مثله، وهنا أثار انتباه بعض المثقفين الفرنسيين كريجيس دوبريه و كجان دانييل.. والردود مازالت تتوالى على صفحات جريدة "لوموند" و"النوفيل اوبسرفاتور"، وغيرهما..

والذي يقرأ الخطابين يلاحظ أن ساركوزي لم يتحول إلى رجل دين ولم يتنكر للعلمانية، لكنه يريده علمانية منفتحة أو ايجابية على حد تعبيره، وجاء في خطابه هجوم على العلمانية، لكنه حددها بالعلمانية المتطرفة التي قضت على المسيحية في فرنسا وفي الغرب كله، ماعدا انتعاش التدين في الولايات الجنوبية من أمريكا..

ولكن على الرغم من ذلك فإن المحظور في عرف المثقفين هو خلط الدين بالسياسة أو تخلي رئيس الجمهورية الفرنسية عن حياده العلماني وتقمصه لبوس الرهبان المسيحيين، فهؤلاء في النهاية ليسوا ضد الدين ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هي جميلة.. لكنهم لا يبصرون !

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:35 ص

شهدنا طيلة الأيام الماضية عكاظية في الوصف والغزل، وقد أتى المادحون أو (المدَّاحون) فيها على كل كلمات القاموس في وصف مفاتن وجمال تلك الحسناء الساحرة، وخيل إليَّ للحظة أن هؤلاء لم يروا هذه الحسناء من قبل ولم تكتحل أشفر أعينهم ببهائها وحسنها، وأن ما يصدر عنهم هو حديث المبهور الذي أعجزه ما يرى من الجمال أول مرة..

ويا ليتني بقيت غارقا في هذا الوهم، سادرا في هذا الحلم بأن هؤلاء صادقون في دعواهم، وأن تغزلهم بالحسناء نابع من وجدانهم لا من شفاههم، وأن كلاماتهم في وصف جمالها تصدر عن عاطفة صادقة لا تأدية لدور شعراء بلاط السلاطين، فهم يمدحون ويهجون حسب الطلب وما يرجون من العطاء لقاء مدحهم..

ولكنني انتبهت من غفوتي لسابق معرفتي بهم، فهم يرون هذه الجميلة منذ وجدوا، يرونها في ليلهم ونهارهم ويمرون عليها في غدوهم ورواحهم، حين يمسون وحين يصبحون، وقد نجد للساكت بعض العذر لو في صمته، ونجد العذر في طول الألفة، فالإنسان لا ينتبه إلى عظمة الشمس وهي تمده بالدفء والضوء لأنه ألفها، وتجد أكثر المحتفين بها الباحثين عنها، هم الذين حرموا منها، فتجد سكان شمال كوكب الأرض يترصدون الأماكن المشمسة ويشدون إليها الرحال..

وأيا كان الأمر، فالحسناء لا يضرها أن تنكر لها من أصيبوا برمد في أذواقهم فلم ينتبهوا لحسنها، وأنكروا جمالها، (وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد) حتى جاءت هذه الأيام فهرعوا لنسج عبارات المدح والإطراء في حقها، وإنهم بعد ذلك سيعدون إلى سابق عهدهم فلا تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا !

هذه الحسناء هي هذا البلد (الجزائر) الذي يقع محل الجوهرة في عقد حوض المتوسط، ويحتل الصدارة في قارة إفريقيا، ومهرجان المدح كان بمناسبة الجلسات الوطنية والدولية للسياحة، فلقد استمعنا وقرأنا التصريحات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معرض باريس..أين الوهم؟

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:33 ص

للحظة ما، كدنا أن نصدق الباكين والشاكين من موقف مقاطعة معرض الكتاب في باريس، لقد نعتوا دعوات المقاطعة بأنها تسييس للثقافة، وأن دعوة إسرائيل لتكون ضيف شرف هذا المعرض لا ينبغي تهويلها، والخروج بها عن مدلولها الثقافي، والأدهى أن ممن ينسب إلى الثقافة عندنا لم يستسغ أن يقام عرس باريس في غيابه، فطار إليها لا يلوي على شيء!

لكن الذي ظهر جليا لكل من يبصر أن البعد السياسي كان حاضرا، ومحددا ومقتصرا على دعم إسرائيل، ظهر ذلك حتى قبل افتتاح المعرض في زيارة الدولة التي أداها رئيس دولة إسرائيل شمعون بيريز، وأعلن لمن لكل من ألقى السمع أن الزيارة جاءت بالمناسبة أي معرض الكتاب وأن المناسبة جاءت لتذكر بمناسبة أعظم هي مرور ستين عاما من تأسيس دولة إسرائيل..

 أين الوهم هنا؟ وأين تلك النظرة الحالمة بأن معرض كتاب باريس شأن ثقافي لاشية فيه! ولماذا يصر بعضنا أن نرى الأمور على غير حقيقتها، وأن ندك رؤوسنا في التراب وأن نرى حسنا ما ليس بالحسن؟ وهل يعقل أن يصدر هؤلاء في مسلكهم هذا عن إدراك واع دون قبض ثمن تخدير هذا الوعي؟ فلو لم يكن من مبرر لمقاطعة معرض تدعى إليه إسرائيل إلا مذابح غزة التي يتابعها العالم ببرودة مريبة، لو لم تكن إلا تلك الصور المفزعة لأشلاء أطفال غزة وهي تتطاير بين ركام البيوت وفي الشوارع، لو لم يكن إلا ذلك مبررا لموقف المقاطعة لكان كافيا، فكيف والدعوة جاءت لتبارك مسيرة دولة قامت من ستين سنة بمئات المذابح بحق الفلسطينيين..

إن رئيس نقابة الناشرين الفرنسيين كان يجانب الحقيقة وهو يعرب عن أسفه لشمعون بيريز من موقف المقاطعين للمعرض، وكان متعسفا في الاستشهاد بمقولة أديب فرنسا فولتير بقوله: "أنا أختلف معك، لكنني أقاتل حتى تستطيع أن تقول رأيك"، فهل الخلاف بين الذين دهوا للمقاطعة وبين إسرائيل خلاف على (حرية الرأي)، وهل كانت دعوة المقاطعة للمنتج الثقافي العبري أو اليهودي حتى تكون لكلمات فولتير موضعا في هذا السياق، أم أنها مقاطعة لدولة استيطانية شردت شعبا وتنكل به طيلة ستة عقود متتالية؟

لقد وصفت وزيرة الثقافة الفرنس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلنحرث في بحر المعرفة !

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:30 ص

ظالمة وخاطئة تلك النظرة العجلى إلى مجتمعاتنا، وقاسية تلك المحاكمات والأحكام التي تقضي أننا بصدد واقع الجثة التي يحار أهلها في تشييعها إلى مثواها الأخير ومواراتها التراب..ومن هنا  يتكاثر بيننا عدد الباكين والنائحين من (سوء الحال والمصير)، وأن لا جدوى ترجى من الدعوة إلى الإصلاح والنهوض..

 ولكن الواقع يدل أنها نظرة ظالمة فعلا، فالمريض مهما تعددت علله ليس ميتا والأمل في شفائه يبقى قائما، وأن المستعجلين في البكاء والنحيب قد يمثلون جزءا من المشكلة بتكريسهم روح الانهزام والاستسلام، فيصبحوا ثقلا آخر على الجسم المنهك وهم يظنون أنهم بنحيبهم قد حققوا سبقا في النعي !

إن مؤشرات حراك بطيء يظهر في أطراف جسم هذه الأمة، ويعطي دلالات أمل واضحة، يعززها وجود انتقال موقف (بعض النخب) من دور التلميذ المنبهر بما يحدث أمامه إلى موقف أقرب إلى الملاحظ الذي يأخذ ويدع ويشاهد ويحلل وهي خطوة مهمة على مسار الوعي..

ولقد سرر وأنا أقرأ المدخل إلى إشكالية الندوة الدولية التي دعا إليها المجلس الأعلى للغة العربية الأسبوع الماضي، فلقد صيغت بحق: (إذا كان حاضر المجتمعات المتقدمة يعرف بمجتمعات المعرفة، فهل بإمكان مجتمعاتنا الموصوفة بالنامية أن تستشف مستقبلا مماثلا..؟) فالصيغة لا محاباة فيها ولا نكران فالآخر (متقدم) وسلاحه (المعرفة) وواقعنا أننا نـ(وصف) بالمجتمعات النامية، وهي كلمة توصف تأخذ كل ظلالها وأبعادها، لكن مع كل ذلك فالأمل موجود وإن ظهر في قالب سؤال لكن يعززه مبرر عقد هذه الندوة والندوات المماثلة لها عبر عالمنا العربي..

 وقد جاءت أعمال الندوة ثرة غنية بدءا من كلمة رئيس المجلس الدكتور محمد العربي ولد خليفة، حيث شدد على توخي المنهجية في الطرح بتجاوز الثنائيات المقيتة والقوالب النمطية الجاهزة، (مع) أو(ضد) تهليل على طول الخط أو عدمية وتنكر على طول الخط، وهي أمور تقضي على مناورة الفكر وتحجر عليه، وهذه النظرة تكرس مركبات النقص على الرغم من أن العقل والذكاء مشاع بين البشر، فلا يوجد متخلف ومتقدم بفعل التركيب الأولي..

والندوة ركزت على ضرورة التقيد المصطلحي فمجتمع (المعرفة) لا يقصد منه مجتمع (المعلومات) فالمعلومات ضرورية لاكتساب المعرفة لكنها ليست هي المعرفة، وفي هذا السياق يجب التفريق بين حشو المعلومات وتكديسها دون تمثلها، فتحدث ابتهاجا أشبه بفرح الطفل بلعبته التي لا يعرف شيئا عن تركيبها، وبين تكديس خبرات المعرفة التي تفضي إلى الاستيعاب والإبداع الحضاري..

فمجتمع المعلوماتية الذي يقاس بعدد أجهزة الكمبيوتر والتمكن من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شتاء في سوف !

كتبها محمد قماري ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:22 ص

منذ أكثر من عشرين سنة كتب أستاذنا الدكتور أبو القاسم سعد الله مقالا نشرته جريدة "الشعب" في آخر شهر أكتوبر سنة 1989 اختار له عنوان (صيف في سوف)، والأستاذ سعد الله خاض بقلمه في جهات الكتابة الأربع، وكأنه يكتب بأكثر من قلم بل إنه من يقرأ إنتاجه الغزير ليخال أنه لكتاب مختلفين لا لكاتب واحد..

فمن يقرأ كتبه في التأريخ ويرصد تلكم الروح القلقة في الإصرار على التوثيق، فلا يغادر كبيرة ولا صغيرة دون أن يعزوها إلى مصدرها، ويسوق نصه بعد اختيار العبارة الرصينة الواضحة، البعيدة عن تحمل الظن والتأويل والنسبية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، كيف لا وهو شيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث..

والذي يخوض معه عباب المباحث التاريخية، لا يكاد يصدق أن صاحب هذا القلم هو من يهيم في أودية الشعر والقوافي، فيقرأ من جيد القصيد ما يرتقي بصاحبه إلى مصاف الكبار وإذا صادف أن قرأ الضعيف من نظمه فلا يقع في الضعف الذي ينزل إلى دركات الإسفاف، والقارئ على تلك الحال متابعا، حتى يجد نفسه أمام كاتب رحلة من الطراز الرفيع يلامس قمم هذا الفن بل إنه يرتقي القمم ويكاد يحلق من فوقها..

أنا هنا لست بصدد الحديث عن هذا الأستاذ وإنتاجه في هذه العجالة، فهذا الرجل الكبير لا يمكن أن نمر على إنتاجه قفزا، ولا حتى عدوا، بل ولا حتى مشيا متريثا على مهل، فالرجل لم يكن في أي من إنتاجه يمر قفزا ولا عدوا بل كان المدقق المتمهل الذي يقابل ويعمل بالتناظر والحساب تماما كما يفعل المهندس الحاذق، أنا في هذه الوقفة أريد أن أعلن لمن قرأ مقال الأستاذ أنني لا أستطيع أن أنسج على منواله وإن تشابهت العناوين، وأنا هنا استأنس بقول الشاعر:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم          إن التشبه بالكرام فلاح

ونعود إلى مقال الأستاذ الذي وصف فيه حياة الناس في وادي سوف بحق: (أنها حياة بسيطة لا تكلف فيها) ويصف أهلها: (فالناس هنا كأنهم خلقوا مع الصبر، أو أنهم أحفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي