تراجع شعبية الإسلاميين الذي ظهر نهاية العام الماضي عقب الانتخابات في كل من الأردن والجزائر مؤشر قوي يدل على أن شرخا في الجسور التي كانت تربط الإسلاميين بالقواعد الشعبية قد بدت تصدعاته ترتسم على جدر هذه الجسور..
والغريب أن الملمح العام والطاغي في الحركات الإسلامية أنها تفتقد لمنطق النقد الذاتي، وأن القيادة "راشدة" حتى لا نقول معصومة وبالتالي التسليم لها لأنها (ترى ما لا يراه العامة)، وبالتالي فالمنطق السائد هو التسليم للقيادة في (المنشط والمكره)، وبالتالي فالنموذج السائد أن القيادات لا تتغير ولا تتبدل إلا بالموت أو منطق الانشطار، هذا المسلك هو الذي يجعل تبرير الفشل بشتى المسوغات، والتوسع في الحديث عن المؤامرة الخارجية، وبالتالي فالتحلي بالصبر وعدم الاسترسال في البحث عن أسباب التراجع..
والحقيقة أن الإسلاميين دخلوا الساحة السياسية تحت غطاء المشاركة ثم مضى بعضهم إلى منطق (المغالبة)، والفرق بينهما أن المشاركة هي نوع من (الشهادة) بمعنى الحضور في مواقع إدارة القرار على أنه نوع من (الرقابة) في احد أوجهه وشكل من التمرين والتدريب لبعض الكوادر على تحمل مسؤوليات تشريعية أو تنفيذية من جهة أخرى على أمل أن يكونوا بديلا للوضع القائم، أما المغالبة فكانت تهدف إلى (الانقلاب الأبيض) بمعنى الحلول محل الأنظمة الحاكمة عن طريق الانتخابات..
وجاء نزول الإسلاميين إلى الشارع أول الأمر يحمل بريقا مزدوجا، الأول هو شحنة التعاطف مع (الاضطهاد) والمعاناة التي عرفها أبناء الحركات الإسلامية في أكثر من موقع من بلدان العالم الإسلامي، وانتشر ما عرف بأدب المحنة وأدب السجون، أما مصدر البريق الثاني فكان شعارات الحركة الإسلامية سواء بمحتواها الروحي العقيدي الذي يربط الناس بالإيمان والطهر والصفاء، أو عن ط
























